ركن الوراقين 2..الجغرافيون الأوائل

أصيل القيقآخر تحديث : الجمعة 13 أكتوبر 2017 - 7:49 مساءً
ركن الوراقين 2..الجغرافيون الأوائل

حين تقرأ كتب المسعودي أو ياقوت الحموي أو الاصطخري أو ابن بطوطة.. تشعر أنك تذهب إلى زمن آخر، وأمكنة أخرى، خصوصًا أن الكثير من أسماء الأمكنة التي درسوها وتحدثوا عنها قد تبدلت، فالبحر المتوسط مرة يسمى بـ”بحر الروم” وأخرى بـ”بحر الشام”، ونهر النيجر يسمى “بحر الدمادم”، وجبل طارق كان “أعمدة هرقل”، والأقاليم القطبية كانت تسمى، بحسب ابن بطوطة، بلاد الظلام، والقبائل الخرافية التي تسمى يأجوج ومأجوج كانت تقطن شواطئ المحيط الهادي.

شهد القرن الرابع الهجري (العاشر الميلادي)، قرن ازدهار الحضارة الإسلامية، اهتمامًا واسع النطاق بالمصنفات الجغرافية، خصوصًا ما عرف بكتب “المسالك والممالك”، التي أسّست للأدب الجغرافي العربي، لكن لاحقًا سيكون للشريف الإدريسي الفضل في تأسيس حقيقي لعلم جغرافي عربي. هنا إطلالة على بعض نفائس هذه المكتبة.

أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم

كتاب المقدسي، أبو عبد الله محمد، “أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم” أحد أشهر الموسوعات الجغرافية التي ظهرت في القرن الرابع الهجري (العاشر الميلادي). أما المقدسي فرحّالة طاف الدنيا، وقد وصفه المُحدثون بأنه “رحالة مغامر، وجغرافي نابغ، وعالم اجتماع فذ، وصحافي بارع سبق أوانه بقرون”.

رحلاته إلى أقاليم الدولة الإسلامية المختلفة، واهتمامه بمطالعة المصادر الجغرافية، قدما له زادًا وفيرًا، ومنها ألف كتابه “أحسن التقاسيم” الذي قسّمه إلى قسمين رئيسيين، الأول “أقاليم العرب”، والثاني “أقاليم العجم”، وقد عرض في “أقاليم العرب”: جزيرة العرب، والعراق، وأقور، والشام، ومصر، والمغرب، وبادية العرب. أما أقاليم العجم فتناول خراسان، وإقليم الديلم، وإقليم الرحاب، وإقليم الجبال، وإقليم خورستان، وإقليم فارس، وإقليم كرمان، وإقليم السند.

طريقة المقدسي في التأليف سارت على أنْ يبدأ بمقدمة يسيرة للمكان، ثم يذكر التقسيم الإداري، ويصف كل قسم وصفًا موجزًا، ثم يتكلم عن مدنه واحدة واحدة، وما فيه من معالم جغرافية مميزة من جبل أو نهر وما شابه، ثم يبدأ فصلًا عامًا عن ذلك الإقليم يذكر هواءه، أي مكانه، ثم يتكلم عن الأحوال المدينية تحت عنوان “المذاهب”، ويتحدث بعد ذلك عن النواحي الاقتصادية، تحت عنوان “التجارات”.. ويتناول العادات والتقاليد والتاريخ العام للمكان وحكامه.

صورة الأرض

“صورة الأرض” هو المصطلح العربي القديم لما نعرفه الآن باسم علم الجغرافيا. وهو أيضًا اسم لكتاب وضعه ابن حوقل، وقد عرف باسم آخر هو “المسالك والممالك”. المؤلف هو أبو القاسم محمد بن حوقل او محمد بن علي النصيبي، كاتب وجغرافي ومؤرخ ورحالة وتاجر مسلم من القرن العاشر للميلاد.

يصف ابن حوقل كتابه قائلًا: “هذا كتاب المسالك والممالك، والمفاوز والمهالك، وذكر الأقاليم والبلدان، على مر الدهور والأزمان.. وطبائع أهلها وخواص البلاد في نفسها، وذكر جباياتها وخراجاتها ومستغلاتها، وذكر الأنهار الكبار، واتصالها بشطوط البحار، وما على سواحل البحار من المدن والأمصار، ومسافة بين البلدان للسفارة والتجّار، مع ما ينضاف إلى ذلك من الحكايات والأخبار، والنوادر والآثار”. تميز الكتاب بالمعلومات القيّمة عن الأصقاع والبلدان، ناهيك أنه بتركيزه على الجانب الاقتصادي قد قدّم صورة مهمة عن الأوضاع المالية والثروات في البلدان التي تحدّث عنها، وأعطى صورة مقربة لتجارة أهلها وأحوال جباية الضرائب.

كتب أبو الفداء صاحب “تقويم البلدان”: “كتاب ابن حوقل مطول، ذكر فيه صفات البلاد مستوفيًا، غير أنه لم يضبط الأسماء، وكذلك لم يذكر الأطوال والأعراض، وصار غالب ما ذكره مجهول الاسم والبقعة”.

نزهة المشتاق في اختراق الآفاق

عاش أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن إدريس حياة قصيرة لكنها كانت حافلة بالنشاط. صنع كرة للأرض بناء على طلب روجار الثاني، ملك صقلية الذي عاش في كنفه وأكرمه كرمًا كبيرًا. ألف الإدريسي واحدًا من أشهر الكتب العربية هو “نزهة المشتاق في اختراق الافاق”، وجمع حشدًا هائلًا من المعلومات عن الأرض، وقد نظّمه وبوّبه ورسم على أساسه خريطته الفريدة التي تعتبر أول خريطة في العالم.

يقول الباحث حسين مؤنس: “يمثل الإدريسي القمة التي وصل إليها العلم الجغرافي في الشرق والغرب على السواء، فهو أول جغرافي في التاريخ نظر هذه النظرة العامة، وسما إلى مفهوم عالمي للجغرافي، وحق بذلك أن يوصف بأنه أعظم جغرافي ظهر في الدنيا إلى مطالع العصر الحديث”.

معجم البلدان

يعتبر “معجم البلدان” لياقوت الحموي من أهم كتب الأدب الجغرافي العربي، وقد كتب عنه الكثير من المستشرقون، فقال المستشرق الفرنسي كارّا دُه فو: “الكتاب الذي يحق للإسلام أن يفخر به كل الفخر”، كما قال ورأى المستشرق الروسي كراتشكوفسكي أنه “أفضل مصنف لمؤلف عربي في العصور الوسطى”. بدأ ياقوت في جمع مادته منذ شبابه، واستمر في ذلك إلى قبيل وفاته، إذ سارع إلى صبّه في الورق خشية الموت قبل إنجازه.

يوضح ياقوت غايته من تأليف الكتاب في مقدمته التي أكد أنه يريد منه انتفاع الناس من نسّخ وإخباريين وأدباء وحكّام ومنجمين… إلخ، وذلك بسبب النقص في هذه المعلومات، ويذكر أنه وقعت مساجلة بينه وبين رجل في مجلس السمعانيّ، حول سوق من أسواق العرب في الجاهلية، ولم يكن في متناول الأيدي آنذاك أي مصدر موثوق، وكان هذا هو الباعث على تأليفه الكتاب.

قسّم ياقوت الكتاب إلى خمسة أقسام، هي: صورة الأرض، معنى الإقليم ودلالة القبلة، بيان معنى كلمات لها علاقة بالموضوع كالبريد والفرسخ، تفسير بعض التعابير المتعلقة بفتح الأراضي وحكم خراجها، ثم مادة الكتاب المقسمة إلى ثمانية وعشرين كتابًا مع التزام بحروف الكلمة الأولى.

المصدر: الترا صوت

رابط مختصر
2017-10-13 2017-10-13
أصيل القيق