عن المصالحة وفلسطينيي الخارج

مريانا بدويةآخر تحديث : الخميس 12 أكتوبر 2017 - 6:49 مساءً
عن المصالحة وفلسطينيي الخارج
 ماهر حسن شاويش
ماهر حسن شاويش

يبدو واضحاً لأي متابع الحضور الخجول لفلسطينيي الخارج في معظم التصريحات وما يرشح عن مداولات وأفكار تطرح على أجندة جولة المصالحة الحالية، ومع الأسف ينطبق هذا على كل الأطراف، وهو ما يستدعي وقفة جادة قبل أن تنتهي المباحثات ويخرج الخارج بلا ظهير أو بعبارات غير ملزمة لا ترتقي إلى مستوى دور فلسطينيي الخارج وحجمهم في معادلة الصراع.

وعليه لا بد من استحضار بعض العناوين المتعلقة بهم حتى تكون حاضرة بما ينسجم مع ثقلهم الكمي والنوعي:

إن عدد فلسطينيي الخارج ونسبتهم من العدد الكلي للشعب الفلسطيني بما يقترب من النصف أو أكثر، فضلا عن حجم الطاقات البشرية والكفاءات والخبرات المتوفرة لديهم يشير بوضوح إلى الدور الذي يمكن أن يضطلعوا به في خدمة القضية الفلسطينية، وكذا هامش الحراك الذي يتمتعون به في الخارج، وإمكانية الاستفادة من القوانين والتشريعات في أماكن وجودهم والتي يمكن أن تساهم في رفع المعاناة عن الداخل وإيصال صوته إلى المنابر والمحافل الدولية، إضافة إلى القدرة على القيام بالإمداد على مختلف المستويات للداخل ودعم صموده وبلورة رؤية لحفاظ الخارج على ثوابت القضية الفلسطينية وفي مقدمتها حق العودة.

كل ما سبق من عناوين إذا ما تم حضوره وبقوة في ملف المصالحة فإنه يُشكّل بمجموعه كمًّا من الفرص والإمكانيات ستوفر بيئات مناسبة لإسناد ودعم القضية الفلسطينية.

وبناء عليه فإن أبرز التحديات والسلبيات التي قد تنعكس لعدم حضور ملفهم بفاعلية هي التهميش والإقصاء كما تم في جولات سابقة، ويبقى الأهم عدم تأجيل البت في ملفاتهم وقضاياهم، لذلك يُفترض أن تكون حاضرة وبقوة على جدول أعمال المصالحة، وهنا نذكر بالتحديد الدعوة المؤجلة لعقد الإطار القيادي لمنظمة التحرير الفلسطينية وانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني.

ربما يكون هناك تخوّف من فكرة عرقلة جهود المصالحة إذا ما تم طرح ملفاتهم على الأجندة مباشرة، وهذا حله يكمن في ترتيب الأولويات ولكن دون التنازل عن طرحها أو الذهاب نحو تأجيلها، وإن تم فيجب أن يكون وفق سقف زمني مرتبط بضمانات موثوقة مع أفضلية الطرح والمعالجة وعدم تأخير ذلك، فلا بد من نفض غبار المماطلة والتسويف عن كل هذه العناوين، ولا يجوز ولا ينبغي القفز عنها تحت أي ذرائع أو مبررات والكرة في ملعب الجميع.

للجميع نقول هذا وبكل وضوح: لا يحتمل ملف فلسطينيي الخارج مزيدا من الإقصاء والتهميش، والفرصة اليوم متاحة أمامكم لكي يستعيد فلسطينيو الخارج دورهم الوطني المنشود وحضورهم الطبيعي والفاعل في معادلة الصراع مع العدو، ولا نبالغ إذ قلنا إن طبيعة مفرزات ونتائج جولة المصالحة المرتبطة بفلسطينيي الخارج إنما تدلل على الرؤية التي ينظر لها المجتمعون في القاهرة لهذا الدور.

إننا هنا لا نستبق الأحداث، لكننا نقرأ بمضامين التصريحات ومجمل الحراك المتعلق بفلسطينيي الخارج رسائل غير مطمئنة ولا تتناسب مع تاريخ وإسهامات الخارج الفلسطيني في الحركة الوطنية الفلسطينية، وهو ما لا يتسع المجال لذكره هنا في هذه السطور.

بقي القول: مطلوب من فلسطينيي الخارج بكل أطرهم النقابية ومؤسساتهم المدنية رفع الصوت عاليا وعدم الانتظار حتى ينقشع غبار جولة المصالحة هذه بما لا ينسجم وطموحهم وحجمهم الحقيقي.

باختصار تبدو الظروف المحلية والعربية والإقليمية وحتى الدولية مواتية لإتمام المصالحة، وهو ما ظهر جليا بكل ما يحيط بها من تفاصيل وملابسات وحيثيات تختلف عما جرى سابقا بما لا تخطئه عين متابع، وهذا من دون شك يستدعي فحصا دقيقا من قِبَل كل مكونات الطرف الفلسطيني لدواعي هذا التغير الذي يدفع باتجاه إتمامها هذه المرة، وبالتالي يفرض ذلك بلورة موقف موحد للداخل الفلسطيني والخارج تعضده ثوابت القضية الفلسطينية حتى لا تُشكّل المصالحة ممرا لأية مشاريع لا سيما في ظل الحديث المتزايد عن صفقة القرن.

وهنا يتجلى دور فلسطينيي الخارج المتحرر نسبيا من أية ضغوطات خارجية والمنعتق من أية التزامات في المنطقة، بحيث يُستفاد من قدرته على المناورة وتشكيل صمام أمان يحفظ ثوابت القضية الفلسطينية إذا ما جرت الأمور على غير ما ينسجم مع طموحات وتضحيات شعبنا الفلسطيني في الداخل والشتات.

المصدر – مدونات الجزيرة

رابط مختصر
2017-10-12 2017-10-12
مريانا بدوية