الحلم الرياضي السوري الضائع بين الثورة ونظام الأسد

مريانا بدويةآخر تحديث : الخميس 12 أكتوبر 2017 - 6:35 مساءً
الحلم الرياضي السوري الضائع بين الثورة ونظام الأسد
حسن المختار
حسن المختار

سأحاول في هذه التدوينة إيصال صوت السوريين المراقبين الصامتين المنتظرين لحلم اقترب تحقيقه، حلم التأهل إلى مونديال روسيا لأول مرة بتاريخ سوريا. حُلم التأهل إلى نهائيات كأس العالم حُلمٌ يراود أي منتخب في هذا العالم خصوصاً منتخبات البلدان الفقيرة التي تعيش حروب وأزمات اقتصادية أنهكت البشر قبل الحجر، مثلما يحصل تماماً في وطني سوريا.

سوريا ومشوارها الكروي المنتخب السوري منتخب حافل بالإنجازات منذ تأسيسه قبل عدة عقود إلى الآن لكنه حتى اللحظة لم يتمكن من الوصول إلى نهائيات كأس العالم وبقي هذا الحلم يراود السوريين إلى أن أقترب تحقيقه بعد الأداء الجيد نسبياً للمنتخب السوري في التصفيات الآسيوية المؤهلة إلى نهائيات روسيا 2018، اقترب الحلم كثيراً حتى بات يفصل السوريين عنه مباراة واحدة ضد استراليا في الجولة الأخيرة من الملحق الآسيوي.

الحلم التائه بين الثورة والنظام! بعد اندلاع الثورة الشعبية ضد نظام بشار الأسد منتصف آذار / مارس 2011 أنقسم الشارع السوري بين معارض ومؤيد – بين ثائرٍ ضد الدكتاتورية ومؤيدٍ لها، هذا الانقسام أدى الى اختلاف السوريين في كل صغيرة وكبيرة تمثل سوريا أمام المحافل الدولية خصوصاً الرياضة وكرة القدم تحديداً.

حيث يرى الشارع السوري الثائر بأن المنتخب السوري الذي يمثل سوريا الآن في التصفيات الآسيوية يعتبر الوجه المجمل للنظام المجرم الذي أزهق أرواح مئات الآلاف من السوريين الأبرياء وشرد الملايين منهم في شتى بقاع العالم، قسم كبير من السوريين لا يعتبر المنتخب السوري ممثلاً لسوريا إنما ممثلاً لنظام دكتاتوري يحاول استغلال أي حدث عالمي لطمس معالم جريمته البشعة بحق أبناء شعبه.

وعلى الضفة الأخرى من النهر يرى سكانه من السوريين ممن يعيشون في مناطق سيطرة جيش النظام بأن هذا المنتخب يعتبر بمثابة الضوء الخارج من كهف الحزن السوري يعتبر الأمل الأخير لكل سوري يحلم أن يرى وطنه يتحدى الدول العظمى حتى لو كانت مجرد لعبة كرة قدم.

قسم كبير من هؤلاء السوريين الداعميين للمنتخب يعتبرون بأن إخوانهم الثائرين خائنين لوطنه مثلما يعتبرهم داعم الرياضة وقاتل الرياضيين بشار الاسد ونظامه القمعي.

إنجازات سوريا الحرة لم تلقى التشجيع المماثل

تمكن الثوار في المناطق المحررة الخارجة من سيطرة نظام الاسد من حصد العديد من الجوائز العالمية عبر مؤسسات الثورة المدنية التي أبهرت العالم في إنجازاتها كمؤسسة الدفاع المدني الحر الذي كان مؤهلاً لحصد جائزة نوبل للسلام لعام 2016، هذه الجائزة الدولية التي تسعى ملايين الشخصيات المؤثرة حول العالم لنيلها، هذا الإنجاز العظيم يا سادة بالنسبة لمؤسسة سورية بسيطة كبساطة العامليين فيها لم تلق أي دعم من مؤيدي نظام الأسد، إنما اعتبروها منظمة إرهابية تتبع لتنظيم القاعدة على حد زعمهم ولا تستحق مثل هكذا جائزة عالمية، ضاربين بعرض الحائط بالوطنية وباسم سوريا الذي يتغنون فيه بمعظم أناشيدهم الوطنية وكأن الوطن في نظرهم هو قائد الوطن لا الوطن نفسه ومن يعارض قائد الوطن تسلب منه الوطنية!

يرى السوريون الثائرون بأن منتخب يمثل من قتل منهم ما يزيد عن 600 ألف مدني وشرد الملايين واستعمل في قتلهم شتى أنواع الأسلحة حتى الكيميائية منها لا يستحق منهم حتى كلمة تشجيع واحدة بينما يرى آخرون منهم “من الثائريين تحديداً” بأن الحلم العالمي واسم سوريا الذي يحمله المنتخب الفاقد للشرعية يستحق تقديم بعض التنازلات حتى لو صرح القائمون عليه بأنهم يلعبون لأجل رئيسهم ونظامه والمؤيدون له لا لأجل سوريا!

المصدر – مدونات الجزيرة

رابط مختصر
2017-10-12 2017-10-12
مريانا بدوية