تعويذة الهندي الأحمر

مريانا بدويةآخر تحديث : السبت 16 سبتمبر 2017 - 3:44 صباحًا
تعويذة الهندي الأحمر
 نهى طه مصطفى
نهى طه مصطفى

سام: هذه ثالث ليلة لا أستطيع النوم فيها. ميشيل: لماذا؟ سام: هذا كابوس فظيع لا أعرف ما هذه الأصوات المفزعة التي أسمعها كأنها حقيقية.أصوات متداخلة مع صدى للصوت جد مريع. ميشيل: لماذا لم تستعمل العلاج الذي أعطاه لك الطبيب؟ سام: استعملته بلا جدوى، لا أدري إذا كنت تشاطرينني الرأي أم لا؟ إنني لم أصب بهذا إلا منذ انتقلنا إلى هذا المنزل. ميشيل: هذا هراء، هذا البيت الرائع في هذا المنتجع تجعله سبباً، فلمَ لا أعاني أنا الأخرى؟ سام: سأقوم بالرجوع إلى منزلنا في المدينة ولْنرَ. ميشيل: حسناً، ليكن ذلك. في منزل المدينة – أرأيت لقد نمت قرير العين. – لمَ لا يكون ذلك؛ لأن الدواء أعطى مفعوله. – لنعد إلى بيت المنتجع ولنرَ. – ألا ترى تلك الطبيعة الساحرة التي تحيط به كيف يكون لذلك دخل في كوابيسك المفزعة؟

في بيت المنتجع – يا إلهي ما هذا الكابوس البشع؟! – انتابك مرة أخرى؟! – مرة أخرى وبنفس الأصوات، إنه كابوس مريع. – يبدو أن قولك صحيح. – سأتصل بصاحب هذا البيت ونلغي إيجارنا. تارا هذا الشاب الذي تختلط في ملامحه ملامح القوقازيين والسكان الأصليين. – تارا معذرة، ولكن ينبغي أن أخبرك أنني أرغب في إلغاء تأجيري لهذا البيت. – ألم يعجبك سيدي؟ – لا.. إنه رائع والأجواء ساحرة، لكن كابوساً مريعاً ينتابني كل ليلة منذ استأجرنا هنا. – وأنت أيضاً؟ – ماذا تقصد؟ هل هناك غيري؟ – نعم سيدي ربما أفضل أن آتي إليك لنتحدث. – في انتظارك! – هنا يا سيدي دفتر الزوار من قبلك لهذا البيت. – كثيرون كتبوا أنهم اضطروا لترك المكان بعد كوابيس مزعجة. – نعم كانوا كثيرين. – هل لهذا تفسير؟! – لكل شيء تفسير يعلمه مَن يعلمه ويجهله مَن يجهله. – هلًا أخبرتني. – ربما تعلم أن أمي من السكان الأصليين لهذه البلاد وقد ورثت هذا البيت عن أجدادي. جدي الكبير كان أحد الناجين من مذبحة مروعة شهدتها تلك الربوع.

لقد كانت أصوات الفزعين والمكلومين والمجروحين تتردد في تلك الربوع وتتداخل مع صدى الصوت؛ لتحدث أصواتاً مؤلمة مرعبة ظل جدي لا يستطيع أن ينساها وتنتابه رجفة من وقت لآخر بسببها.

– في هذا المنتجع الجميل؟! – نعم.. هذه الطبيعة الساحرة كانت ملك القبيلة التي منها جدي الذي كان يملك البقعة التي عليها هذا الدار وتوارثه أبناؤه من بعده وكانت وصيته أن لا يباع، ولكن يمكن تأجيره وما شابه. – لكن ما دخل ذلك بما أنا فيه؟ – سيدي أنت تسمع الأصوات المفزعة التي سمعها جدي. – وما دخلي بجدك؟ – أنت من سلالة هؤلاء البرابرة القتلة. – تقصد المستكشفين. – لقد صنع جدي سلاحاً روحياً ضد هؤلاء البرابرة وذريتهم الذين لا يؤمنون إلا بالسلاح الباطش والقوة المادية. – تقصد المستكشفين. – هذه تعويذة جدي عقاباً لكل من كان من سلالة هؤلاء البرابرة أن لا ينعم بالبقاء في المكان الذي احتفظ جدي بملكيته بطريقة أشبه بمعجزة. – تقصد المستكشفين.. لكن ما ذنب سلالة هؤلاء؟ نحن لا دخل لنا بما صنعوه ثم إننا الآن جميعاً مواطنون ننعم بالحرية. – ألا تؤمن بالخطيئة الموروثة أم أن هذا الجرم أقل من تلك الجريمة؟! – أرى أن ننسى الماضي ونعمل معاً على المستقبل. – لكن المذبحة ما زالت مستمرة سيدي. – كيف ذلك؟ – ما هي الصورة التي يظهر بها السكان الأصليون في أفلام هوليوود حتى الرسوم المتحركة التي تبث للأطفال؟! – نعم.. نعم. – هؤلاء الذين قضوا كانوا ملايين يا سيدي هل يدرس هذا التاريخ؟ هل يوجد نصب تخليد لذكرى هؤلاء على غرار كذا وكذا؟ – أرى أن جرحك ما زال نازفاً. – نعم سيدي ما زال ولكن القوى الروحية ستنتصر في النهاية ولو بعد حين تلك البربرية أشربت من دماء أناس أبرياء وعرق ودماء أناس جلبوا بالخطف من بلادهم وصنعت بربرية متغطرسة مسيطرة. – تقصد حضارة. – أية حضارة؟ حضارة تعني أن يكون الإنسان عوناً لأخيه الإنسان إما أن تصنع منه ما يجعله وحشاً فتلك بربرية. – إذا كان بإمكاني أن أصنع شيئاً. – استمع إلى ضميرك وتحرّك قبل أن تحل اللعنة الكبرى من الهندي الأحمر الأكبر.

المصدر – مدونات هاف بوست عربي

رابط مختصر
2017-09-16 2017-09-16
مريانا بدوية