كلماتي إلى عروسة وعريس

مريانا بدويةآخر تحديث : السبت 16 سبتمبر 2017 - 1:50 صباحًا
كلماتي إلى عروسة وعريس
 دعاء راجح
دعاء راجح

أنتِ مقبلة على تجربة جديدة.. جديدة حتى لو بتعرفوا بعض بقالكم 5 سنين، فالمعايشة الدائمة البيتية مختلفة تماماً عن المعايشة وأنتم كل واحد فى بيت أهله، هتدخلوا وانتوا محمَّلين بقدر كبير من التوقعات والأحلام الوردية، وعندكم قناعة بإني إحنا مش هنبقى زى بقية الجوازات.

أو أنا مش هبقى زي ما كنت أنا في بيت أهلي، وهو مش هيكون زى ما كان في الخطوبة، أكيد أعصابه هتهدا ويستقر نفسياً وهيكون أفضل، وهو بعيد يقولك كده ويحلم معاك.

على فكرة، محدش بيخدع ولا بيضحك على التاني.. انتوا الاتنين بتتكلموا قبل الجواز وفقاً لما تتمنوه وليس ما هو واقع.

حبيبتى:

أنا عايزاك تدخلي بيتك يوم عرسك مش بنِيّة أنا هحقق أحلامي، ولكن بِنِيّة أنا لسه هتعرّف على خطيبي وهو جوزي.

انتوا اتعرفتوا على بعض شهور وسنين، انتوا دلوقتي هتتعرفوا على بعض من أول وجديد وانتوا في دور جديد تماماً، أول مرة تمارسوه، دور الزوج ودور الزوجة.

الأدوار دي زي أي مهارة جديدة، محتاجة ممارسة وتدريب علشان تتقنوها، محتاجة صبر طويل علشان ننتقل من مرحلة الحياة المستقلة والقرارات اللي طالعة من دماغنا دايماً والحوارات الطويلة اللي مش بنوصل فيها لقرار، إلى مرحلة الحياة المشتركة والقرارات المشتركة والاحتكاك اليومي المتواصل.

أنا بعتبر أن أول سنة جواز دي عنق الزجاجة؛ لأنها الثانوية العامة بتاعت الجواز؛ لو نجحت يبقى غالباً علاقتكم تصلح أن تكون علاقة زوجية ناجحة.. صحيح فيه ناس بتنجح بنسبة 50% وناس بتجيب 99%، ودا هيعتمد على شطارتكم انتم الاتنين؛ لان الأمر معتمد عليكم انتم الاتنين.

اللي بيحصل في أغلب الزيجات الفاشلة أن كل واحد متوقع من التاني الكثير، ولما ما بيلاقيش اللي هو متوقعه بيتصدم ويُحبط ويحصل له استياء، ممكن يكتمه ودا خطر، وممكن يطلعه بأسلوب سىئ وخناق وقلة أدب.

إحنا لسة في المرحلة دي بنتعرف على بعض كأزواج، وبنتدرب إحنا الاتنين على المسؤولية العاطفية والمادية؛ هو بيدرب على إنه يكون زوج وانتي كمان.

محتاجين أولاً: نبص لبعض كزوجين مختلفين.. كل واحد له مخ وخبرات مختلفة ونحط إيدنا على مواطن الاختلاف دي، ونعبّر لبعض عن الاختلاف دا بمنتهى الحب والرفق علشان نفهم بعض، ونفهم مخ بعض، ونفهم التاني كان أمله إيه ومتوقع إيه وأفهمه كويس أنا كان أملى إيه ومتوقع إيه.

نفهم ما يجول في مخ بعض ونعبّر عنه بمنتهى الاحترام، بمنتهى الهدوء واللين في الكلام، وبدل ما تبقى الصدمات عنيفة، هنكون فاهمين إننا لازم هنتصدم؛ لأن أحلامكم وتوقعاتكم ممكن التاني ما يعرفهاش.

وحتى لو كان عرفها واتكلمتوا عنها، هو ممكن ما يعرفش يحققها وينفذها، أو مش مقتنع بيها، أو مش عايز يعملها أو مكسل، فتكوني جاهزة نفسياً إن مش كل أحلامك هتتحقق ومش كل الوعود اللي انتي سمعتيها هتتنفذ، ولا كل الوعود اللي انتي وعدتيه بيها هتقدري تنفذيها برده.

ما هو انتي مثلاً بدافع الحب مثلاً بتكوني نشيطة وبتصحى بدري كل يوم، ممكن تكسلي في بيتك ويظهر طبيعتك الكسولة، انتي مثلاً علطول متزوّقة ومبتسمة أدامه في الخطوبة، هو هيشوفك وانتي صاحية من النوم منكوشة وريحتك مش ظريفة ومكشرة قبل ما تشربي قهوتك.

ممكن كنتي حنونة وودودة قبل الجواز وممكن تقلبي وتتعاملي معاه زي ما كنت بتتعاملي مع أخوك في البيت؛ شخط ونطر وعنف، وانتي كمان كنتي بتشوفيه وهو ملهوف عليكي ومشتاق، دلوقتي خلاص معديش هتحسي بكدة؛ لأنك معاه في وشه علطول. كنتي بتسمعي منه كلام حلو، دلوقتي هو شاف الحقيقة فمعدش هيقول.

الصدمات بتحصل فى الشكل والمظهر وفي العيوب كمان، كلنا عندنا سيئات وعيوب ومشكلات نفسية.. ما بتظهرش ولا بيظهر حجمها الا بعد الجواز، وشطارتنا إننا نستوعب دا.. إن ممكن تطلع حاجات مكنتش باينة.

وممكن كنا عارفين عيوب بس ما كناش بنعاني منها، وممكن نكون عارفينها وعانينا منها بس مش عارفين حجم المعاناة وفاكرين إننا هنقدر نستحمل.

المرحلة دي إحنا بنفهم العيوب دي وبنحاول نحتويها بقدر الإمكان، وبالتدريب المستمر لنفسنا على التقبل، وشطارتنا إننا نساعد بعض على إننا نظهر أحسن ما فينا.

كلنا عندنا احتياجات نفسية كتيرة، من المعايشة مع بعض هنفهم احتياجات الآخر إيه تحديداً، وهنركز عليها علشان نحاول نشبعها.

للاسف، المتجوزين فاكرين إنهم بدال اتجوزوا هيريحوا بأة، وكفاية التعب اللي تعبناه في الخطوبة.

لا يا حبايبى:

انتوا هتبدأوا مرحلة تانية جديدة خالص.. مرحلة هتفهموا دماغ بعض، هتحاولوا تتكلموا وتتواصلوا بهدوء ولياقة بقدر الإمكان، هتحاولوا توصلوا لنقاط اتفاق على الأمور اللي انتوا مختلفين فيها، هتلاقوا الاختلافات كتييييرة أوي أوي، وهتلاقوا نفسكم بتقدموا تنازلات متبادلة.

وعدم قدرتكم على تقديم التنازلات دي بسبب عدم نضجكم ولسه أطفال عايزين طلباتكم تتنفذ وحالاً، ودي طبعاً طفولة بلاحظها في حديثي الزواج، وخاصة لو سنهم صغير، محتاجين طاقة نفسية جبارة، وعزم قوي على إننا ننجح.

العزم اللازم لبداية التحرك بيبقى قوي جداً، ومحتاجين ننضج ونبطل دور الأطفال، الطفل اللي عايز ينفذ كل طلباته، ويغضب ويرفّص في الأرض، مش عايز يعطي أي حاجة، عايز بس الآخرين يبقوا في خدمته ويتدلع ويدّوله كل حاجة.

بداية الجواز مش مرحلة الدلع والفسح والسعادة والانطلاق.. بداية الجواز مرحلة بناء للعلاقة في طور جديد ومرحلة جديدة.. والبدايات محتاجة مجهود كبير علشان تنجح.. والمجهود دا منكم انتم الاتنين.. وربنا معاكم.

المصدر – مدونات هاف بوست عربي

رابط مختصر
2017-09-16 2017-09-16
مريانا بدوية