عمرو خالد.. طارق السويدان.. جاسم سلطان

مريانا بدويةآخر تحديث : السبت 16 سبتمبر 2017 - 1:29 صباحًا
عمرو خالد.. طارق السويدان.. جاسم سلطان
 مصطفى علي حسون
مصطفى علي حسون

يعتبر عمرو خالد ظاهرة كان لها إنجازاتها في وقت مضى، ولعل تأثيره ما زال -ولو بشكل أقل- على الشباب اليوم. ولعله واجه في الآونة الأخيرة موجة انتقادات كبيرة شوَّهت سمعته، ولذلك سنحاول في هذا المقال أن نفهم ما حدث بالضبط وتصرفاته، فإن ثبت خطأه فمن حقنا أن ننتقده.

ولكي نضع عمرو خالد في موقعه الصحيح، علينا أن نشاهد الصورة الإجمالية للعمل الإسلامي في المنطقة، ثم نرى موقع عمرو خالد من ذلك.

يمكننا تقسيم مراحل تطور الشباب في العمل الإسلامي إلى 3 مراحل أساسية قبل الوصول للنضج والعمل الجاد:

المرحلة الأولى: يعتبر عمرو خالد وأمثاله -كمصطفى حسني أو معز مسعود أو أحمد الشقيري- الحلقة الأولى في سلسلة العمل الإسلامي. ومهمة هذه المرحلة تحويل الشباب من أشخاص عاديين لا يحملون أهدافاً، إلى أشخاص محبِّين للدين فاعلين في المجتمع، حاملين أهدافاً نبيلة. بعبارة أخرى، غرس الصلاح والفاعلية في الشباب وليس أكثر من ذلك، وهي مرحلة كثيراً ما تتخللها العفوية والارتجال.

المرحلة الثانية: هي مرحلة العمل المنظم، الأكثر تخطيطاً وتنظيماً، وهذا دور أمثال الدكتور طارق السويدان، الذي يأخذ الشباب الذين جهَّزهم عمرو خالد، ويزوِّدهم بأدوات ومهارات إدارية وقيادية؛ كي يُحوِّلوا العمل الارتجالي إلى عمل أكثر تنظيماً مبنيٍّ على خطط وأهداف ورؤية مستقبلية أكثر وضوحاً، بتزويدهم بأدواتٍ؛ كالتخطيط الاستراتيجي والتشغيلي وأدوات الريادة والقيادة.

المرحلة الثالثة: تأتي بعد ذلك مرحلة النضج الفكري، على يد مفكرين أمثال الدكتور جاسم سلطان، والذين تتمثل مهمتهم في التطوير الفكري للشباب المتخرجين من المرحلة الثانية، والرقي بهم إلى مستوى فكري أعلى وأنضج، والتركيز على الإصلاح الفكري الذي يؤثر على عوالم المشاريع والأشخاص على المدى الطويل.

بالنظر لهذا النموذج البسيط، فدور عمرو خالد الأساسي يكمن في المرحلة الأولى التي تتعامل مع الشباب العادي -غير المتدين، غير الفاعل- كي تحوله إلى متدين فاعل. لو فهمنا هذا الأمر، فقد نستطيع فهم تصرفات عمرو خالد ، فهو لا يريد أن يخسر أي شريحة من الشباب العادي -شريحته المستهدفة- فلذلك تراه يتخذ موقفاً حيادياً متجنِّباً الخوض في السياسة بعد الانقلاب العسكري؛ كي لا يتسبب وقوفه مع أحد الأطراف في خسارة عدد كبير منهم بحكم انقسام الشعب المصري إلى قسمين بعد أحداث 30 يونيو/حزيران.

وبناء على ذلك، أستأذن القارئ الكريم في أن نعرض الانتقادات الموجهة لعمرو خالد ونفصلها ونردّ عليها إن احتاجت الرد، وسنتطرق إلى كل نقطة منفصلة (عذراً للقارئ إن تطرقنا إلى مواضيع بسيطة قد لا تستحق الإطالة).

إن سألنا أي شاب اليوم عن سبب انتقاد والاستهزاء بعمرو، فأول ما سيخطر بباله أنه حرَّض على مجزرة رابعة وأنه وقف بصف الجيش والسيسي ضد الإخوان، وأنه دعا لأصحاب صفحته فقط، وأنه امتعض من حاج رفع شعار رابعة، وأنه انسحب من الكلام مع قَطري، وأنه قال إنه لا حوار مع الإخوان… إلخ.

أما بالنسبة:

1- لفيديوهات تحريضه على مجزرة رابعة، فإننا لم نر أي فيديو من هذا القبيل ولم نسمع أنه حرَّض بشكل صريح على المجزرة؛ بل تزامنت الأحداث مع نشر فيديو له يحثُّ فيه الجيش على العمل الدؤوب وتأدية الخدمة وليس له أي علاقة بـ”رابعة”، ولا حرج في دعم الجيش وحثّه على حماية البلد؛ بل هو أمر مطلوب وأي عاقل يحث عليه.

2- وأما وقوفه في موقف ضد حكم الإخوان، فهذا موقف سياسي بحت، ومخالفة الإخوان في بعض آرائهم ليس بالضرورة مخالفة للشرع المقدس، صحيح أن الجماعة تستمد تعاليمها من الشريعة، ولكن آراءها ومواقفها في النهاية نتاج بشري قابل للانتقاد والمخالفة.

ولو أننا لاحظنا جيداً، فإن موقف عمرو خالد من الإخوان ليس معارضاً طوال الوقت؛ بل على العكس هناك الكثير من التصريحات والفيديوهات المسجلة لمواقفه الداعمة للدكتور محمد مرسي في بداية حكمه، ولا عيب إن غيَّر موقفه بعد ذلك إن كان رأى أن الإخوان أساءوا إدارة البلاد، فهذا يبقى موقفاً سياسياً لا علاقة له بالتخوين والتشكيك في النوايا.

3- أما فيديو دعائه لمتابعي صفحته من مكة المكرمة، فقد شاهدت الفيديو عدة مرات ولم أرَ أي إشكال فيه؛ بل كان يدعو لمتابعيه، يعني بوضوح كان يقصد مشاهدي الفيديو على صفحته، فلا يجوز ظلم الرجل في هذه النقطة أكثر مما يستحق.

4- أما بالنسبة لانسحابه من الحوار عندما سُئل عن الحوار مع الإخوان، فموقف عمرو خالد كان واضحاً من بداية الانقلاب العسكري في مصر، أنه انسحب من الخوض في العمل السياسي وأن يكون داعيةً للجميع يفعل الخير بعيداً عن السياسة.

5- أما بالنسبة لانسحابه من لقاء لمجرد سماع أن المتكلم من قطر، فأعتقد أنه يدخل في السياق نفسه، وأنه لا يريد أن يدلي بتصريح سياسي في القضية.

6- وكذلك بالنسبة لامتعاضه من رفع شعار رابعة أمامه في الحج، فهذا ليس شرطاً أن يكون صحيحاً؛ بل هو نوع التصرف نفسه الذي أدى إلى امتعاضه، ولعل ذلك الشخص الذي كان بجانبه انتقده فجأةً فلم نشاهد الفيديو؛ بل هي مجرد صورة ملتقطة في لحظة معينة.

تخيَّل معي أنه ربما جاء هذا الحاج وسلَّم بحرارة على عمرو خالد وطلب منه أن يلتقط صورة ورحَّب به وسمح له بالتقاط الصورة، وفي أثناء التقاط الصورة قال هذا الشخص لعمرو خالد: “لعن الله عبيد البيادة وكل علماء السلطان أمثالك”، ورفع شعار رابعة، فكيف تريدون أن يكون موقف عمرو خالد من ذلك، هل يفرح به أم يمتعض؟! ألا تصبح الصورة المنشورة مفهومة الآن؟

كما أن للرجل فضلاً كبيراً سابقاً وأعمالاً كثيرة تشفع له، ويجب ألا نمحو كل شيء لمجرد مواقف خاطئة أو غير صائبة بتقديرنا، فلعل من أهم إنجازاته التي قام بها خلال السنوات العشرين الماضية:

– على مستوى الأفراد: أستطيع أن أجزم بأن أكثر من 80 في المائة من الشباب الناشطين بالحقل المجتمعي هم من نتاج عمرو خالد أو على الأقل تأثروا به وكان يمثل لهم الحافز الأوليّ، أو هو من حولهم من شباب عادي إلى شباب فاعل في المجتمع، وكان ذلك بسبب برامجه مثل: “على خطى الحبيب”، أو مشروع “صناع الحياة”، أو مؤخراً “مجددون”، فيجب ألا ننكر فضل أحد لهفوة سقط فيها.

– على مستوى المشاريع: قام عمرو خالد بالعديد من المشاريع التي أثَّرت في المجتمع؛ مثل: حملات المخدرات والتدخين و”مجددون” والملابس المستعملة. كما أن العديد من المشاريع المجتمعية الفاعلة اليوم، سواء في مصر أو بالعالم العربي، هي استمرار لمشاريع “صنَّاع الحياة” منذ سنة 2004، فلا نكاد نسأل أي ناشط مجتمعي في الحقل الإسلامي إلا ويذكر أن “صناع الحياة” كانت هي بدايته على الرغم من اختلافه اللاحق مع عمرو خالد.

في الأخير، من حقنا أن نختلف معه وألا تعجبنا آراؤه أو أن ننتقده، لكن أن يكون الانتقاد في محله، وبطريقة محترمة خالية من التخوين والتشكيك في النوايا التي لا يعلم بها إلا الله، ممكن أن نختلف معه؛ فالبشر ليسوا معصومين. فهل يستحق عمرو خالد فعلاً هذه الحملة؟

المصدر – مدونات هاف بوست عربي

رابط مختصر
2017-09-16 2017-09-16
مريانا بدوية