سنارة القدر.. على شاطئ بلا أسماك!

مريانا بدويةآخر تحديث : الإثنين 11 سبتمبر 2017 - 8:24 مساءً
سنارة القدر.. على شاطئ بلا أسماك!
 مروان عامر عطالله
مروان عامر عطالله

تتشابك الرؤى والظروف والأقدار في وجه الحقيقة، في لحظة فاصلة في حياة الإنسان، عندما يمر على حدث قد يغيِّر مجرى حياة، ويدخل العقل في حالة من الهيجان العصبي، فلا شيء ينذر بقدر من السماء، ولا شيء مختلاً هناك على الطريق، وأنا أسير بين سماء وماء عائماً في عالم فوضوي، مع صديقي أستمع إلى مشكلاته التي تعكس وجه مدينتنا المليء بالقبح، فلا غيوم تنذر بعاصفة من الأفكار المتسلطة عن الموت في حديثنا، إلا أن هناك بحراً بلا أسماك محاصراً ممنوعاً عنه الموج، مياهه راكدة، تكتسيها المياه الضحلة من الركود، وأسوار ميناء شاطئه من حطام مدينتنا، فلا ماء ولا حطام يروي لعيني الجمال.

أنا وأنت يا صديقي لم يكتوينا بحرنا الفارغ، ولا حطام مدينتنا الملبد بالصدأ، كنا معاً نمشي هناك حين شاء القدر أن تكون لنا رسالة من البحر الميت، بلا أسماك، بسنارة تحمل قدراً ينبئ بالموت والحياة، وبالعجز وبالأمل، هكذا نحيا نصف حياتنا موتاً وعجزاً، والنصف الآخر انتظار الأمل، وبدأت حكاية سنارة القدر عندما كنا معاً أنا وصديقي على صخرة، ننظر إلى وجه السماء، نروي عجزنا عن العمل، وحبنا للعمل، بوجهين يناقضان واقع حياتنا، كالبحر بلا أسماك، وهناك على الضفة الأخرى نلعن البحر في الأفق البعيد قريب الرؤى، فمن هناك نرى كل شيء جميلاً، نرى أنواراً تكسو تلك المدينة، وسفناً راسية محمّلة بالأضواء في المساء، وعلى قدر ما هو قريب من الرؤى إلا أننا لا نستطيع أن نمزج الجمال بين بحرنا الميت، وذلك البحر الذي يتحدث عن جمال موطننا القديم.

وبينما نحن نقارن بين عالمين لا يلتقيان أبداً مع أن المياه واحدة والبحر واحد، وفي لحظة صمت نراجع الأحداث المتشابكة التي تحدثنا عنها، جاءت لحظة القدر دون إرهاصات، وحلَّ القدر، وترك المكان بتشتت فوضوي، الرؤية ضبابية، ماذا حدث، لا شيء، حمداً لله أنت بخير، عقلي مغيب بين الموت والحياه، أسمع طنيناً في أذني، وتخيلاً في عقلي، كمن بيده قنبلة ستسقط منها، وفي لحظة سقطت بين خطٍّ يفصل بين عالمين، الموت والحياة، والرؤية غير واضحة، وأصوات من بعيد، وأنا في حالة من الاستغراب والذهول، هل حقاً قد مت يا صديقي، أجابني ويداه تتحسسان نبضي، وترتجفان من الخوف، حمداً لله أنت لم تمت بعد، ولكن صوت الانفجار لم يصمت في عقلي، ويهتز كتفي، استيقظ يا صديقي فهذا القدر مر كالغريب من هنا وذهب.

فقد كانت سنارة من بعيد لم يجد صاحبها أسماكاً نافقة في البحر، وكان يحاول أن يصيد شيئاً منذ أن أتينا إلى هنا، ويعيد الكرة مرة تلو الأخرى، إلى أن كان قدرك أن تصطاد سنارته أنفاسك، وتكتب لك حياة جديدة، فأنت أصبت بثقل سنارته، ولم يصبك الطعم فتكون سمكة ميتة في بحر مدينتنا الميت، ونسيت النصف الأول من حياتنا من هموم أثقلتنا، والعجز فينا، وامتلأت روحي بالأمل، فقد ولدت من جديد، وكتبت لي حياة جديدة سأبدأها بالأمل قبل أن أفتش بين أحجار مدينتنا، لعل ما كان فينا من بؤس مسح عن أرواحنا الجمال، وأثقلتنا هموم البحر عن صلاتنا يا صديقي.

استطعنا بكل ما نحمله أن نصنع كل شيء، ولم نستطع أن نصنع أقدارنا، سأنتظر غداً بكل ثقة بأن هناك قدراً سيغير وجه السماء، وإن غابت شمس الصباح فلا تذب بين سواد الليل، قم فلنصل، لعل أقدارنا تتغير بين ركعتين، بين سجود وقيام، بين دعاء يغير أقدارنا، ولا تدع غربان الشؤم تحيط بقلبك، ولا تدع أسوار شاطئنا وصخوره الملبدة بالصدأ أن تمنعك من الحب، وتموت كالبحر بلا أسماك، فقد تتشابه أقداري مع أقدارك يوماً ما، هيا قم فلنصل ركعتين.

المصدر – مدونات هاف بوست عربي

رابط مختصر
2017-09-11 2017-09-11
مريانا بدوية