الكتابة على الجدران أو حوار الطرشان بين الماضي والحاضر

مريانا بدويةآخر تحديث : الإثنين 11 سبتمبر 2017 - 8:10 مساءً
الكتابة على الجدران أو حوار الطرشان بين الماضي والحاضر
 عمار أحمد حامد المولى
عمار أحمد حامد المولى

شواهد من هذا الزمان

ظاهرة الكتابة على الجدران ليست ظاهرة جديدة، ويرجع تاريخها إلى ما قبل الميلاد بآلاف السنين، ويمكن القول إنها قديمة قِدم وجود الإنسان على هذه الأرض، ولكن تختلف طريقة الكتابة عما هي عليه الآن بشكل مختلف تماماً.

كانت الكتابة سابقاً عن طريق الرموز، ومرت بمراحل تطورت من خلالها حتى وصلت إلينا بهذا الشكل.

ومن أشهر ما دوّن على الحجارة مسلة شريعة حمورابي والكتابات على البوابات في حضارة أور والوركاء وآشور، إضافة إلى جدران المعابد والقبور الفرعونية، وصولاً إلى المعلقات التي وجد البعض منها مكتوباً على الصخور، وأخيراً وليس آخراً.

القصة المأثورة التي تداولها العشاق حول الصخرة التي مر عليها الأصمعي ووُجد عليها بيت من الشعر، كان الأصمعي يتجول في البادية، وإذا به يرى صخرة مكتوباً عليها: أيا معشر العشاق بالله خبروا ** إذا حل عشق بالفتى كيف يصنع

فكتب الأصمعي بيتاً كنوع من المداعبة تحت هذا البيت يقول فيه: يداري هواه ثم يكتم سره ** ويخشع في كل الأمور ويخضع فجاء اليوم الذي يليه فوجد بيتاً:

وكيف يداري والهوى قاتل الفتى ** وفي كل يوم قلبه يتقطع

فكتب الأصمعي: إذا لم يجد صبراً لكتمان سره ** فليس له شيء سوى الموت ينفع

فجاء الأصمعي اليوم الذي يليه فوجد شاباً في ريعان شبابه ميتاً بجانب الصخرة، وقد كُتب عليها: سمعنا أطعنا ثم متنا فبلغـوا ** سلامي إلى من كان بالوصل يمنع هنيئاً لأرباب النعيم نعيمهم ** وللعاشـق المسكين ما يتجرع

وانتشرت الكتابة على السيارات حتى كتب في ذلك عالم الاجتماع المصري سيد عويس كتابه “هتاف الصامتين”، ظاهرة الكتابة على هياكل المركبات في المجتمع المصري المعاصر يحلل بشكل علمي ظاهرة الكتابة على هياكل العربات في مصر.

ويعزو البعض سبب غياب الكتابة على الجدران على غرار النمط الذي كانت تسود عليه سابقاً هو وجود شبكات التواصل الاجتماعي (تويتر، فيسبوك… الخ) التي يستخدمها الكثيرون تحت أسماء مستعارة أو صور وهمية للتعبير عن آرائهم.

وتقول الصحفية اللبنانية ريتا خوري: (عن كتابها أسرار الحياة؛ إن أمتع الكتابات ما تكتب باسم مستعار).

وقد يكون الدافع وراء الكتابة على الجدران هو رفض سياسة معينة واستخدامها وسيلة للتعبير عن الرفض، كما حدث في مدينة الموصل أثناء فترة حكم (داعش) “تنظيم الدولة الإسلامية”؛ حيث انتشرت على الجدران العديد من العبارات التي تدين التنظيم وتسخر منه، وهنالك الكثير من الأمثلة الأخرى حول أسباب الكتابة على الجدران.

وإلى زاوية أخرى وطريقة حديثة للتعبير عن الرأي وفي بحر شبكات التواصل الاجتماعي؛ حيث لا يخلو حدث ما في الآونة الأخيرة من تغريدات وتعليقات لحسابات لا تحمل صوراً حقيقية أو تحمل أسماء وهمية لا يُعرف مصدرها وكثيراً ما تكون تبث السموم فيما تغرد وتعلق على الأحداث والأخبار.

وللأسف نجد هنالك شريحة كبيرة من المجتمع تعتبر هذه التعليقات التي تصدر من هذه الحسابات حول موضوع معين حقيقة مطلقة دون أن تتحرى عن مصدرها، وفيما لو كانت من ضمن ما يسمى (الجيوش الإلكترونية) التي باتت حديثاً تستخدم لغرض توجيه الرأي العام وإشغاله بأحداث معينة دون غيرها.

في النهاية يجب دائماً أن نتحرى عن مصادر الأخبار والحديث، ولا نكتفي بقراءة الأخبار والتغريدات وتصديق كل ما يقال والترويج له من دون الاهتمام بمصادر هذه المعلومات، ومدى مصداقيتها.

المصدر – مدونات هاف بوست عربي

رابط مختصر
2017-09-11 2017-09-11
مريانا بدوية