لآول مرة… ترجمة كتب الشاعر عنترة بن شداد إلى اللغة الصينية

مشاهدة
أخر تحديث : الخميس 27 أكتوبر 2016 - 12:40 مساءً
لآول مرة… ترجمة كتب الشاعر عنترة بن شداد إلى اللغة الصينية

منذ صدور طبعتها الأولى باللغة الصينية، تلقى سيرة الشاعر العربي عنترة بن شداد اهتماماً كبيراً لدى الصينيين قراءة وترويجياً وتباع في المتاجر الإلكترونية للكتب.

وقد أنجزت الصين هذه الترجمة وصدرت لأول مرة في عام 2009 كاملة مكونة من عشرة مجلدات للمترجم لي وي، وهي أول ترجمة تتم لهذه السيرة بلغة أجنبية في العالم بخلاف اللغة العربية المكتوبة بها في الأصل.

وجاء ذلك ضمن مشروع صيني يعمل على ترجمة العديد من أمهات الكتب العربية مثل المعلقات ومقدمة ابن خلدون وعدد من روائع الشعر العربي.

وقد صدرت مجلدات سيرة عنترة بن شداد في 3600 صفحة وتباع بسعر 1180 يوان، ما يعادل 175 دولاراً أميركياً.
اهتمام بقصص الحب والغرائبية

وما يلفت النظر هو سبب الاهتمام بسيرة عنترة في الصين، وهي بهذا الحجم المهول من آلاف الصفحات.

والسبب يتعلق بحبكة القصة التي تتحدث عن العشق والغرام، وهو موضوع محبوب وله قراء لدى شريحة كبيرة من الشباب الصيني.

لكن الاهتمام الصيني عموماً بترجمة الأدب العربي سواء الحديث والقديم يركز في الغالب على الكتب التي تتعلق بالإثارة والغرائبية، ابتداء بألف ليلة وليلة التي تعتبر من أوائل الكتب التي ترجمت للعديد من اللغات العالمية منذ أوقات مبكرة، وقد بدأت ترجمة ألف ليلة إلى الصينية منذ 1900 والآن هناك خمس نسخ من الترجمات لها.

ولفهم موقع قصة عنترة بوصفها رمزاً للحب والهيام الممزوج بالشجاعة والفروسية، نجد أن الصين ترجمت مثلاً روايات مثل “موسم الهجرة إلى الشمال” للطيب صالح، التي ترجمت باسم آخر هو “سعيد العاشق أو الشهواني”، في إشارة إلى بطل الرواية مصطفى سعيد وقصصه الغرامية في لندن.

كذلك رواية “روادبيس” لنجيب محفوظ وهي ذات موضوع تاريخي حول مصر الفرعونية، ترجمت إلى الصينية باسم “المومس والفرعون” ليعطي ذلك بعداً تشويقياً.

وهناك ترجمات، لرواية “في بيتنا رجل” لإحسان عبد القدوس، ورواية “رد قلبي” ليوسف السباعي التي أصبحت فيلماً، وكلاهما حول الحب والاستحالة وهي موضوعات برغم أنها كتبت بطريقة كلاسيكية بمنظور الآن إلا أنها مشوقة للشباب. كذلك ترجمت “عودة الروح” لتوفيق الحكيم، وأغلب مؤلفات نجيب محفوظ، بالإضافة إلى العديد من الأشعار الغزلية القديمة والحديثة.
نزار قباني يقرأ في الصين

يقول المترجم الصيني البروفيسور تشونغ جي كون رئيس الجمعية الصينية للأدب العربي إنه ترجم المعلقات السبع ومختارات لـ 130 شاعراً قديماً، تضمنت أكثر من 400 قصيدة، كذلك ترجم مختارات من الأدب العربي الحديث لشعراء من 18 دولة عربية، مثل أحمد شوقي وبدر شاكر السياب وعبد الوهاب البياتي.

ويؤكد تشونغ أن الصينيين يعجبهم الغزل وأشعار الهيام بشكل عام، لا سيما شرائح الشباب، فعلى سبيل المثال فإن نزار قباني عندما ترجم عبر مجلة متخصصة للترجمات في بكين، فإنه وجد إقبالاً من الشبان وبدأت بعض المجلات المحلية الأخرى تقتبس تلك الأشعار وتجد رواجاً.

ويضيف أن “الأدب العربي والصيني فيهما بعض التشابه لا سيما في الشعر، حيث إن الشعر الصيني القديم غنائي كما الشعر العربي القديم”.

المترجم الصيني البروفيسور تشونغ جي كون
السينما الصينية وقصص الحب

وفي السينما الصينية مثلاً فإن قصص الحب هي الأكثر رواجاً، كما في الفيلم الحديث “ذا ميريد” أو “عروس البحر” الذي وصل عائده إلى 382 مليون دولار أميركي، ويحكي، بأسلوب ما بين الكوميديا والفانتازيا، قصة عروس البحر التي أرسلتها المخلوقات البحرية لقتل رجل أعمال، انتقاماً منه بسبب شركته التي تهدد البيئة البحرية، ولكن بدلاً من قتله يقع الاثنان في الحب، وتتوالى أحداث الفيلم، وهو للمخرج ستيفين شو.
ابحث عن عنترة في الصين

وتكتب عنترة هكذا بالصينية 安塔拉传奇 وإذا ما جربتها في أي باحث على الإنترنت فسوف تحصل على نتائج مذهلة. وفي موقع صيني لبيع الكتب فإننا نجد تعريفاً لعنترة مع المجلدات المعروضة للبيع، حيث مكتوب أنه عاش من 525 إلى 608 ميلادية، وهذا التاريخ لموت عنترة خلافاً لتاريخ وفاته المشهور عربياً 615 م.

عموماً، يصف الموقع الصيني عنترة بأنه من فرسان الشعر العربي، وهو أسطورة حقيقية في الحب عرفت على نطاق واسع في البلدان العربية، مع قصص أخرى كألف ليلة وليلة، تلك الحكايات الشعبية الشهيرة.

ويصف لنا الصينيون عنترة بأنه كان من أبناء المسترقين وكان يعيش حياة همة ونشاط وتدرب على فنون الدفاع عن النفس والقتال وعانى كثيراً لكنه كسب بعد أن أنقذ القبيلة من الأعداء، وحررها من المحنة.

كما يوضح لنا الموقع الصيني بأن كتاب سيرة عنترة يقدم أجواء من الشجاعة وروح المغامرة والحب، ويصفه بأنه تحفة أصيلة وملحمة بطولية أسطورية.
الصينيون وترجمة الأدب العربي

وقد اهتم الصينيون عموماً بتجربة أمهات الكتب العربية باستثناء القرآن الكريم والكتب الدينية في أواخر القرن التاسع عشر، وجاءت في البدايات ترجمة أعمال مثل قصيدة البردة في مدح النبي لشرف الدين البوصيري، ومن ثم كتب مثل “النبي” لجبران خليل جبران وهو أيضا يصبّ في خانة الكتب ذات الطابع التأملي والفلسفي في شؤون الحياة التي لا تخلو من شؤون الحب حيث يحوي آراء جبران حول ذلك الموضوع.

ويلاحظ أن أغلب الترجمات تميل للكتب الكلاسيكية والمؤلفات العامة، وربما يرجع ذلك لضعف حركة الترجمة وعدد الذين يتعلمون اللغة العربية من العاملين في حقل الترجمة، حيث يرون أن العربية لغة صعبة التعلم، رغم أن هناك الآلاف الذين يتعلمون اللغة العربية ممن يعملون في مجالات دبلوماسية وتجارية.

وتواجه حركة الترجمة إلى الصينية، بشكل عام صعوبات، مثل حقوق النشر والتوزيع وقلة عدد المترجمين وضعف مستواهم اللغوي، فالذين يزاولون الترجمة في الغالب ينشغلون بين التدريس والإدارة والتبادل والبحث العلمي وغيرها، كذلك هناك مشكلة ضعف الآليات الأكاديمية لحفز الترجمة، برغم أن هناك حوالي 30 جامعة في الصين تدرّس اللغة العربية في الوقت الراهن.
سيرة عنترة عربياً

عربياً يعتبر كتاب سيرة عنترة بن شداد من الكتب المهمة التي تحكي قصته، وقد نشرت في عدة طبعات مع التنقيح ومنها طبعة 1964 عن دار المعارف بمصر في 15 جزءاً بصياغة أو تأليف، حسن جوهر ومحمد أحمد برانق وأحمد العطار، كما تم نشر الكتاب في عام 1970، حيث قامت دار الكتب العلمية بنشره، ويتألف من 3504 صفحات، في ثماني مجلدات، مع صور ورسومات مختلفة.

المصدر - العربية.نت
رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة مُتصل الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.